شيخ محمد قوام الوشنوي
133
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحبشة . وروى أيضا عن الحارث بن الفضيل ورجل آخر انّهما قالا : فخرجوا متسللين سرا ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، حتّى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق اللّه تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيها إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبىء رسول اللّه ( ص ) وخرجت قريش في آثارهم حتّى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا . قالوا : وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها أمنا على ديننا وعبدنا اللّه لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه . الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وروى محمد بن سعد « 1 » عن جماعة أنهم قالوا : لمّا قدم أصحاب النبي مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا ، فأذن لهم رسول اللّه ( ص ) في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية وكانت خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى واشتد عليهم ما بلغهم من النجاشي من حسن جواره لهم ، وكان عدة من خرج في هذه الهجرة ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء إحدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب ، فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي في أحسن جوار . وقال ابن الأثير « 2 » : وأقام المسلمون بمكة يؤذون ، فلما رأوا رجعوا مهاجرين إلى الحبشة ثانيا فخرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إلى أرض الحبشة ، فكمل بها تمام اثنين وثمانين رجلا ، والنبي ( ص ) مقيم بمكة يدعو إلى اللّه سرا وجهرا . وقال ابن هشام « 3 » : قال ابن إسحاق بسنده عن أم سلمة زوج النبي ( ص ) قال : قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا وعبدنا اللّه تعالى لا نؤذى
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 207 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 78 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 357 .